عندما يمدحك الناقص

ماذا تستفيد؟

 

 

20120120-233926.jpg

تقول العرب ” البغاث بأرضنا يستنسر ” معناه إن الضعيف يستضعفنا، ويظهر قوته علينا.

فالبغاث والنسر من بهائم السباع وليست من عتقاءها واحرارها

لذا تعجب من الناقص إذا مدح الناقص (( لا )) بل كلمة عمرو بن معدي كرب اصدق وافضل (( الهجين يعرف الهجين ))

لأن الناقص لا يمدح الكامل بل ينقص من قدره ويقلل من شأنه فإذا مدحك فاعلم أنك ناقص مثله

فهذه حقيقة لا يختلف فيها اثنان

قال المتنبي :

وإذا أتتك مذمتي من ناقص .. فهي الشهادة لي بأني كامل

فالناقص لا يفرح بمدحه بل يفرح بذمه لأنه لايذم إلا الكامل

وقد أكد المتنبي هذا القول فقال :

وأتعب من ناداكَ من لا تُجيبه .. وأغيظُ من عاداك من لا تُشاكل

وما التيهُ طبعي فيهمُ غيرَ أنني .. بغيضُ إلىّ الجاهلُ المتعاقل

 :ومعنى البيت الأول الذي ذكرناه للمتنبي يقول الطرماح

لقد زادني حباًّ لنفسيَ أنني … بَغيض إلى كل امرئ غير طائل

لذا قال صاحب المثل السائر :

والمعرفة بأن هذا المعنى أصله من ذاك المعنى عسر غامض وهو غير متبين إلا لمن أعرق في ممارسة الأشعار وغاص في استخراج المعاني وبيانه أن الأول يقول إن

بغض الذي هو غير طائل إياي مما زاد نفسي حبا إلى أي جملها في عيني وحسنها عندي كون الذي هو غير طائل مبغضي والمتنبي يقول إن ذم الناقص إياي

شاهد بفضلي فذم الناقص إياه كبغض الذي هو غير طائل ذلك الرجل وشهادة ذم الناقص إياه بفضله كتحسين بغض الذي هو غير طائل نفس ذلك الرجل عنده

قال مروان الشاعر :

ما ضرني حسدُ اللئام ولم يزلْ … ذو الفضلِ يحسدُهُ ذَوو التقصيرِ

وقال الشاعر أيضا :

موسومة بالحسن ذات حواسد … إنَّ الحسان مظنة للحاسد

وقال الشاعر أيضا :

وترى اللبيب محسداً لم يجترم … شتم الرجال وعرضه مشتوم

حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه … فالقوم أعداءٌ له وخصوم

كضرائر الحسناء قلن لوجهها … حسداً وظلماً إنه لذميم

 :وصدق الشاعر

إن العرانين تلقاها محسدَّة، … ولا ترى للئام الناس حسادا

كم حاسد لهم قد رام سعيهم، … ما نال مثل مساعيهم، ولا كادا

إذاً الناقص والحاسد لا يتكلمان إلا في الكامل وصاحب الفضل ومن يتفوق علي غيره في العلم والمعرفة والفضل والثقافة

لكن المشكلة هي

إذا مدحك الناقص ما هو موقفك ؟

لماذا يمدحك الناقص ؟

متى يلجأ الناقص إلى المدح ؟

هل الناقص صفة متجددة أم متأصلة ؟

هل النقص عيب يجمع عيوبا ؟

20120123-235620.jpg

20120120-234008.jpg

20120123-235725.jpg

20120123-235745.jpg